عبد الملك الخركوشي النيسابوري
199
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
إلى الوفاء منه بما ضمن ، وتطيع مولاك ولا تعصيه في جميع الأمور فيما بينك وبينه تعالى ، وفيما بينك وبين الخلق ، فهذا حسن الخلق . وقيل : من سوء خلقك وقوع بصرك على سوء خلق غيرك ، ولو حسن خلقك لما اشتغلت بسوء خلق غيرك . وقال علي عليه السّلام : حسن الخلق في ثلاث ؛ اجتناب المحارم ، وطلب الحلال ، والتوسيع على العيال . وقال أبو بكر الوراق : اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبوا الحرام . وقال الجنيد : أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات ويقبل هو بها عند اللّه عزّ وجلّ ، وعند الناس ، وإن قل علمه وعمله : الحلم ، والتواضع ، والسخاء ، وحسن الخلق وهو كمال الإيمان . وأربع تضع العبد عند اللّه عزّ وجلّ ، وعند الناس ، وإن كثر عمله وعلمه : الكبر ، والعجب ، والشح ، وسوء الخلق . وعن الحسن أنه قال : حسن الخلق في ثلاث : البذل ، والعفو ، والاحتمال . وقال آخر : حسن الخلق بسط الوجه ، وبذل الندى ، وكف الأذى . وقال الواسطي في معنى قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، إن الخلق العظيم هو أن لا يخاصم ، ولا يخاصم ، من شدة معرفته باللّه عزّ وجلّ . وعن الكتاني قال : التصوف خلق ، من زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف . وقال عبد اللّه بن محمد الرازي : الخلق استصغار ما منك ، واستعظام ما إليك . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : خالطوا الناس بالأخلاق ، وزايلوهم بالأعمال . وقال يحيى بن معاذ الرازي : سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثير الحسنات ، وحسن الخلق حسنة لا يضر معها كثرة السيئات . - وسئل ابن عباس رضى اللّه عنه : ما الكرم ؟ قال : ما بيّن اللّه عزّ وجلّ في كتابه أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » ، قيل له : ما الحسب ؟ قال : أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا . وقيل : لكل بنيان أساس ، وأساس الإسلام حسن الخلق .
--> ( 1 ) سورة القلم : 4 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 .